محمد متولي الشعراوي
5798
تفسير الشعراوى
وهكذا تتجلّى أمامهم خيبتهم . إذن : الآيات تطلق على الآيات الكونية ، وتطلق على الآيات المعجزات ، وتطلق أيضا على آيات القرآن ما دامت الآيات القرآنية من اللّه والمعجزات من اللّه ، وخلق الكون من اللّه ، فهل هناك آية تصادم آية ؟ لا ؛ لأن الذي خلق الكون وأرسل الرسل بالمعجزات وأنزل القرآن هو إله واحد ، ولو كان الأمر غير ذلك لحدث التصادم بين الآيات ، والحق سبحانه هو القائل : . . وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ( 82 ) [ النساء ] وقوله تعالى : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ . . ( 15 ) [ يونس ] أي : آيات واضحة . ثم يقول الحق سبحانه : قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا وعرفنا أن الرجاء طلب أمر محبوب ومن الممكن أن يكون واقعا ، مثلما يرجو إنسان أن يدخل ابنه كلية الطب أو كلية الهندسة . ومقابل الرجاء شئ آخر محبوب ، لكن الإنسان يعلم استحالته ، وهو التمنّى ، فالمحبوبات - إذن - قسمان : أمور متمنّاة وهي في الأمور المستحيلة ، لكن الإنسان يعلن أنه يحبها ، والقسم الثاني أمور نحبها ، ومن الممكن أن تقع ، وتسمى رجاء . الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا هم من لا يؤمنون ، لا بإله ، ولا ببعث ؛ فقد قالوا : ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ « 1 » ( 24 ) [ الجاثية ]
--> ( 1 ) الدّهر : الزمان الطويل ، ومدّة الحياة الدنيا . قال تعالى : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ( 1 ) [ الإنسان ] . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تسبوا الدهر فإن اللّه هو الدهر » ومعناه : أن ما أصابك من الدهر ، فالله فاعله وليس الدهر ، فإذا شتمت الدهر ، فكأنك أردت به اللّه تعالى « سبحانه عما يقولون » أو « يصفون » . [ لسان العرب : مادة ( دهر ) - بتصرف ] .